قسمٌ كبير مِن طفولتي ومراهقتي دار حوَل قصّة أثّرَت بي كثيرًا وأعطَتني أملًا كبيرًا بالصنف البشريّ والحبّ بصورة خاصّة. فالحقيقة أنّ ما حدَثَ لإحدى فتيات البلدة كان مُحزنًا ورومنسيًّا بالآن نفسه، لِدرجة أنّني تعلّقتُ بتلك القصّة لأبنيَ صورة الرجل الذي أُريدُه لاحقًا والذي، لأسباب منطقيّة، لَم أجِده… لأنّه وبكلّ بساطة ليس موجودًا. فلَم تصِلني باقي…
الكاتب: Paula jahshan بولا جهشان
“أحلام خطيرة”
تقتصرُ حياة السمكريّ عادة على إصلاح الأعطال ومدّ القساطر في البيوت والمباني. إلّا أنّني صادفتُ مَن لَم يكن عليّ مُصادفته، وحصلَت لي أمور أليمة لا أحبُّ أن أتذكّرُها.تعلّمتُ أسرار المهنة مِن المرحوم أبي ومشيتُ على خطاه، ووفّقَني الله لأنّني كنتُ أنا الآخر إنسانًا خلوقًا أتحلّى بضمير حَيّ. لَم يحصل أن اشتكى أحدٌ مِن سلوكي أو…
“الشرَف ثمّ الشرَف!”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كان الطقس باردًا وجافًّا، وكنّا مُجتمعين ليلًا حول الموقد بعدما تناولنا العشاء، حين سمِعنا طرقًا عنيفًا على الباب. خفتُ كثيرًا أنا وأخوَتي إذ شعَرنا أنّ الواقف وراء الباب ليس أحد مرضى أبي بل هو شخص مليء بالغضب.وقَفَ أبي وطمأنَنا بحركة مِن يده، ونظَرَ إلى أمّي وكأنّه يقولُ لها: “خذي…
“أمراض وهميّة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لَم نكتشِف مُشكلة والدتي إلّا بعد سنوات، بعد أن عانَينا كثيرًا وكادَ الأمر أن يخربَ حياتنا. فالمسكينة كانت مُصابة بوَهم المرَض، وهو داء نفسيّ يحملُ صاحبه على الإعتقاد بأنّه مُصاب بأمراض عديدة وخطيرة. قد يعتقدُ البعض أنّ هذه المُشكلة هي بسيطة ويُمكن التعايش معها بسهولة، إلّا أنّ تفاقمها يُدمِّرُ…
“تقوى عجوز غامضة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) إنّ أرَدتُ تذكّر الخالة فاديا، تأتي على الفور صورة واحدة إلى ذهني وهي إمرأة رافعة يدَيها إلى السماء تُصليّ. للحقيقة، كانت تلك العجوز فائقة التقوى لدرجة أنّها صارَت مثلًا يُضرَب في القرية أجمعها.كنتُ آنذاك صغيرة، أي في الثامنة مِن عمري، إلّا أنّني واكبتُ تطوّرات ما حدَثَ بفضل أمّي وصديقاتها…
“حذارِ مِن رجل الظل”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لَم يُلاحظ أحدٌ هاني يوم بدأ العمَل في الشركة، بل انتبهَنا لوجوده فقط عندما جمعَنا المُدير بعد أيّام ليقولَ لنا إنّ شخصًا سيكون مسؤولًا عن حواسيبنا والشبكة التي تربطُها وعن الإتصال عبر الإنترنت. إستدَرنا نحو هاني بعد أن دلَّ عليه المدير بأصبعه وتفاجأنا به جميعًا. أمّا هو، فابتسَمَ بخجل…
“رجل مكسور”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لطالما شغلَت بالي علاقة أختي بابنها الوحيد، مع أنّ لا أحد رأى بذلك ريبًا ربمّا لأنّ حضارتنا الشرقيّة مُعتادة على التقارب بين الأهل وأولادهم، على عكس بلاد الغرب، لا بل نفتخرُ بذلك جاهلين تداعيات الإنحراف بعاطفة تكون أحيانًا مُضرّة أو حتى فتّاكة.وُلِدَ قاسم بعد سنوات عديدة مِن زواج باسمة…
“خطَفَني وأعدَّ لي مصيرًا فظيعًا”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كلّما أتذكّر ذلك اليوم المشؤوم، تتسارعُ دقّات قلبي ويضيقُ نفسي، تمامًا كما حدَثَ لي حين ألقى بي باسم في صندوق سيّارته وأقفَلَ الغطاء عليّ تاركَني في الظلمة. أجل، لقد خطفَني ذلك الوحش، لأنّه كان مِن هؤلاء الذين يظنّون أنّ كلّ النساء مُباحة له ويستطيع الإستفادة منهنّ.بدأ باسم العمَل كجامع…
“الحقيقة تُحرّرُنا”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لماذا يتدخّل الناس بما لا يعنيهم ويخربون حياة الآخرين مجّانًا؟ هل بدافع الأذيّة المحض أو ليُثبتوا أنّ لدَيهم أسرارًا لا يعرفُها سواهم، الأمر الذي يُعطي لحياتهم التافهة نوعًا مِن الأهميّة؟فلقد تسبَّبَت لي إحدى السيّدات بمشكلة أشبه بالمُصيبة، في حين كان بإمكانها حفظ سرّي الذي لَم يكن ليُؤثّر بأيّ شكلٍ…
“معركتي مع طليقة زوجي”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لقد نبّهوني مِن متاعب الزواج مِن رجل لدَيه أولاد، لكنّني قبِلتُ بذلك الشخص المُطلَّق لأنّني أحببتُه مِن كلّ قلبي. للحقيقة كان جهاد إنسانًا طيّبًا للغاية إلّا أنّه تزوّجَ مِن سيّدة لا تتحلّى بأقلّ قدر مِن الأخلاق ولا تحبّ سوى نفسها. هما أنجَبا سويًّا إبنة واحدة، وما لبِثَت الفتاة أن…
“حسَدتُ كلب إبنتي على عيشته”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) مِن المُحزِن أن يُصبحَ الإنسان حِملًا ثقيلًا حين يكبر، فيتقاذفه أولاده وكأنّه كيس نفايات نتِن. لقد ربَّيتُ إبنتَيّ جيّدًا، لكنّ الطَبع يغلبُ التطبّع فتختفي التربية الحسنة لتظهر حقيقة قلب كلّ منّا.كانت منال إبنتي البكر فتاة جميلة، واستطاعَت بفضل ذلك الزواج مِن رجل ثريّ يعملُ في الخليج العربيّ، وهو أمَّنَ…
“الخالة سعاد”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كانت الخالة سعاد امرأة عجوزًا، ولا أتذكّر أنّني عرفتُها غير كذلك حتى حين كنتُ فتاة صغيرة، فهي لَم تتغيّر وكأنّها وُلِدَت مُسنّة. هكذا هم بعض الناس، ربمّا لأنّهم عاشوا حياةً صعبة منذ طفولتهم أو أنّهم ورثوا جينات سيّئة مِن أهلهم.كنتُ أحبُّ دخول دكّانها المليء بالروائح المُختلفة مِن توابل وصابون…
“فتاة شرّيرة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) إعطاء الدروس الخصوصيّة لتلامذة غير فالحين هو أمرٌ صعبٌ بحدّ ذاته، فكيف لو ترافقَ مع متاعب كنتُ فعلًا بالغنى عنها؟ ويا لَيتني أخذتُ تلميذًا آخر، إلّا أنّ أب رندا كان مُقتدرًا ولَم أكن أريدُ أن يتكرّر السيناريو ذاته حين تعذّرَ على أب تلميذ سابق دَفع أتعابي. فالحقيقة أنّني كنتُ…
“سارق الطفولة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) يوم وصلتُ بيت هؤلاء الناس، كانت إبنة السيّد سعيد تنتظرُني أمام الباب وأسرَعَت بإدخالي مُتمتمةً: “أنا على عجلة مِن أمري فولدَاي ينتظراني في السيّارة… هيّا!”. كنتُ أتوقّع استقبالًا أكثر هدوءً وشرحًا مطوّلًا لِما عليّ معرفته للقيام بمهامي، إلّا أنّ الإبنة غادرَت بسرعة فور دخولي غرفة العجوز. وقفتُ أمامه غير…
“إمرأة… وناجحة!”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) صحيح أنّ المرأة قد بدأَت تحصل على حقوقها، لكنّ المساواة مع الرجل لا تزال بعيدة المنال، خاصّة في ما يتعلّق بمجال العمل. فكَم مِن الصعب على الرجل أن يتلّقى تعليماته مِن رئيسته في العمل، وأن يقبل توبيخاتها كما لو أنّها مِن الجنس نفسه. وقد شاءَت الظروف أن يتترجَم تفوّقي…
“كاتبٌ لَم يكتب حرفًا!”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كان يجدرُ بي أن أسأل عن زياد، لكنّنا أحيانًا نؤخَذ بالأشخاص وبعالمهم وهم يأخذوننا إلى حيث الخداع والكذب. هكذا كان الرجل الذي سحَرَني وأخَذَ قلبي مِن دون أن يُعطيني شيئًا بالمُقابل. فحتى في الأمور العاطفيّة علينا أن نتبادَل العطاء وإلّا صارَ الوضع استغلالًا للطرف الآخر.كان زياد كاتبًا، ولحظة ما…
“أين هي فريدة؟”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كانت فريدة، زوجة خالي، فائقة الجمال ولقد انبهَرنا جميعًا بها وسألنا أنفسنا السؤال ذاته: لماذا مخلوقة كهذه تربطُ حياتها برجل مثل خالي؟ والجواب كان واضحًا… مِن أجل ماله طبعًا. فأخ أمّي، الذي إسمه سمير، كان إنسانًا غليظًا وقبيح الملامح والقوام لدرجة أنّه قضى طفولته وهو يسمع تلميحات عن شكله…
“لكلّ ماكر عقابه!”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كنتُ أنتظر بفارغ الصبر موعد لقائي بغنوة، لأنّني كنتُ أجدُ الفرَح معها وسط الأزمات العديدة التي كنتُ أواجهُها. وحدها إبتسامتها المُشرقة كانت قادرة على تزويدي بالتفاؤل اللّازم للمثابرة. فالحقيقة أنّ تلك الصبيّة كانت تحبُّني لشخصي وتتمتّع بقناعة لَم أرَ مثيلًا لها. أحبَّتني فقيرًا واكتفَت بالقليل لمجرّد التواجد معي. لِذا…
“النفس الطيّبة لا تتغيّر”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لو لَم تتغيّر أمور البلد اقتصاديًّا لمَا فكّرتُ بتاتًا بالهجرة، إلّا أنّ الوضع لَم يعُد يُطاق ولَم أعتَد الجلوس في البيت مِن دون عمَل. شابٌ مثلي لا يجدرُ به صرف مال أهله بل مُساعدتهم خاصّة أنّني كنتُ البكر بين الأولاد. لِذا سمعتُ مِن إبن عمّي الذي يقطنُ في فرنسا…
“حياة جديدة… قبل الموت”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) مشهد أمّي وهي تذوبُ أمامَ عينَيّ بسبب مرضها الخبيث لن يمحى مِن ذهني، وأذكرُ تمامًا ما قلتُه يوم وفاتها لمَن حولي: “إن أُصِبتُ بهكذا مرَض، فلَن أعبأ بالخضوع إلى أيّ علاج، فهو مؤلم أكثر مِن المرض نفسه بكثير!”. لَم أكن أعلَم حينها أنّني سأجدُ نفسي في الموقف نفسه بعد…
