كنتُ صبيًّا في الحادية عشرة مِن عمري، ولَم يكن يُخيفني شيء أو أحد سوى الخالة عايدة. فعند مُجرّد ذكر إسمها أمامي كانت ترتجفُ أطرافي وأسدّ أذنيَّ بيدَي مُحاولًا محو صورتها وأخبارها مِن رأسي. للحقيقة، كانت تلك المرأة مُسنّة للغاية وشعرها الأبيض منكوشًا حول رأسها ووجهها، وينقصُها عدد كبير مِن الأسنان في فمها. جسمها النحيل أعطاها…
التصنيف: قصصي
“سعى إبني لقتلي”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) صحيح أنّني لَم أكن الزوج أو الأب المثاليّ، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ عليّ أن أموت! فذلك الوغد الذي إسمه إبني قرَّرَ محوي مِن قائمة الأحياء وتباهى بما ينوي فعله. كنتُ أعلم أنّ أمّه هي التي حرّضَته عليّ، فالبغض والطمَع اللذان ملآ قلبها تجاهي لَم يكن لهما حدود….
“لكلّ فعل ثمَن”
“جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية” لقد تسبَّبتُ باسم الحبّ بخراب لا يُمكن إصلَاحه، فهناك أمور لا يسَعُنا الرجوع بها في الزمَن لِمَحوها، ويا لَيتني علِمتُ بذلك قبل أن أتعرَّفَ إلى زياد. لكنّ الحبّ له قوانين ومنطق خاصَّين به، فالعقل يسكتُ إلى حين تقَعَ المُصيبة.كانت سلوى جارتي في سنّي ولقد كبرنا سويًّا، واعتبرتُها الأخت التي…
“كانت الشرّ بحدّ ذاته”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) صحيح أنّ العلاقات العائليّة أمر هام للغاية ويجب الحفاظ عليها، إلّا أنّ البعض منها يتخطّى نطاق المقبول مهما كانت الدوافع. أتكلّم عن العلاقة التي تربطُ زوجي بأخته، ولقد عانَيتُ الكثير مِن هذَين الشخصَين وكادَت حياتي ان تفلِتَ منّي. إليكم قصّتي:عندما تعرّفتُ إلى مالِك، أحبَبتُه على الفور وكان ذلك الشعور…
“الوحش النائم”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) صحيح أنّ سوبرمان هو شخصيّة وهميّة، إلّا أنّنا نتمنّى ضمنيًّا أن يكون حقيقيًا لكثرة شهامته ومُساعدته للضعفاء والمغبونين. وقد حصَلَ أنّني وجدتُ السوبر مان الخاصّ بي الذي ظهَرَ في حياتي في الوقت المُناسِب، والحمدلله. إليكم قصّتي:وقعَت الأحداث التي طالَتني منذ سنوات عديدة، حين كنتُ في الثامنة عشرة وأعيشُ وأهلي…
“أكاذيب ابني”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لماذا كَبُر إبني ليصير إنسانًا كذوبًا وغير جدير بالثقة؟ بسبب أبيه الذي كان له مثالًا سيّئًا. حاولتُ جهدي لأُصلِحَ الضرَر لكن مِن دون جدوى. وهذه المسألة بالذات سبَّبَت شجارات كبيرة بيني وبين زوجي، الذي كان يعتبرُ الكذب والاحتيال دلالة ذكاء وحنكة.وهكذا صارَ جهاد إبني ولدًا ثمّ شابًّا غير محبوب…
“حذارِ مِمّا تتمنّاه”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لماذا طلَّقَ جاد زوجته؟ لقد حيَّرَ هذا السؤال العائلة بأسرها، وكذلك أهالي الحَيّ الذين عرفوا ذلك الرجل تمام المعرفة. فالجدير بالذكر أنّ جاد، ومنذ صغره، كان مثالًا يُضرَب به لكثرة تهذيبه وذكائه وأخلاقه. إضافة إلى ذلك، حازَ جاد على شهادة جامعيّة عُليا ومنصبًا جعل أهله يفتخَرَون به. إلّا أنّه…
” ذئبٌ مُتخفٍّ”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لم تشهَد بلدتنا حدَثًا مُماثلًا، ربما لأنّنا خلنا أنفسنا بمنأى عن الذي يجري في المدن الكبيرة. كنّا نظنّ أنّ الدنيا بألف خَير والناس جميعًا صالحون وطيّبون، وما هو أهمّ، بصحّة عقليّة ونفسيّة جيّدة… إلى أن اكتشفنا مذهولين ما كان يجري في الخفاء.بلدتنا لا تبعُد كثيرًا عن مدينة كبيرة مُجاورة…
“بائعة الهوى”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لقد تركتُ المدرسة باكرًا جدًّا أو بالأحرى لَم يتسنَّ لي سوى تعلّم بالكاد الكتابة والقراءة وذلك بسبب إصرار والدي على تعليمي مهنته، تصليح السيّارات. فبِنظره لَم أكن بحاجة إلى كلّ “التفاهات” التي تُدَرَّس لينتهي بي المطاف في كراجه. كنتُ صبيًّا في التاسعة حين بدأَت حياتي المهنيّة بعيدًا عن أبناء…
“ماذا يحصلُ لأبي؟”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) صحيح أنّني لاحظتُ تغيّرًا في أبي، لكنّني لَم أُعطِ للأمر أهميّة كبرى ربمّا لأنّ أخوَتي لَم يُعلّقوا على الموضوع بل بقوا كعادتهم يمرّون بمنزله للاطمئنان عليه. كنتُ أعيشُ في أوروبا، أنا وزوجي وأولادي بصورة دائمة ولا أزورُ البلد سوى في الفرَص السنويّة. في آخر زيارة لي، أي قبل سنة،…
“المرَض ليس أمرًا مُخجِلًا”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كلّ مَن يرى ندبَتي يعرفُ على الفور أنّني خضعتُ لعمليّة قلب مفتوح. لكنّ اليوم أحملُ هذه العلامة كوسام ولَم أعدُ أخفيها وكأنّها عارٌ أو دلالة على أنّ هناك شائبة في “البضاعة”. فمِن المعلوم أنّ الناس لا يُحبّون مَن هم مُختلفون عنهم أو يُعانون مِن مرَض ما، فذلك يُذكّرُهم بأنّ…
“أولادٌ عاقون”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) حين استلَمتُ وزوجي عملَنا الجديد في المبنى، جِلتُ على سكّانه لأُعرّفَهم بنفسي وأعرضُ عليهم خدماتي كزوجة ناطور. كنتُ في الثالثة والعشرين مِن عمري، ولَم أكن أعرفُ بعد مدى الأذى الموجود في العالم، إلّا أنّني كنتُ سأشهَد على قساوة قلوب أولاد تجاه أمّهم. وأستطيع القول إنّ ما جرى قد غيَّرَ…
“سلوى اللعينة”- الجزء الثاني والأخير
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) بعد رحيل حماة سلوى بعيدًا، أحسَّت هذه الأخيرة بحرّيّة مُطلقة، إلّا أنّها لَم تحسِب حساب مُطالبة زوجها بِولَد، إذ أنّها لَم تعُد تملكُ أيّة حجّة للتأجيل. لِذا قبِلَت، ولأوّل مرّة في حياتها، أن تحمِل في أحشائها مخلوقًا لَم تكن تُريدُه.في الفترة نفسها، لاحظَت سلوى كيف أنّ ماهر، أخ فريد…
“سلوى اللعينة”- الجزء الأوّل
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) بعد الذي جرى، صارَت سلوى مثَلًا يُضرَب في حيّنا ومنطقتنا لِكلّ مَن كان ماكرًا وقليل الأخلاق. ويا لَيت فريد، إبن عمّي، لَم يُدخِلها بيته سامحًا لها بأن تفتُكَ بأفراد عائلته وكلّ مَن التقَت به. للحقيقة، لَم أكن أدري أنّ أُناسًا مثلها موجودون ولَم ألتقِ بعد ذلك بأحد يُشبهُها، والحمد…
“فتاة الباص”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) جرَت العادة أن أركُنَ سيّارتي قرب بائع القهوة، وأمكثُ فيها ريثما أشربَ قهوتي وتصحى حواسي لأتمكّن مِن الذهاب إلى عملي كمُحاسب في شركة كبيرة. وخلال تلك الوقفة الصباحيّة اليوميّة، صرتُ أعرفُ تحرّكات أهالي الحَي، فذلك التوقيت يشهدُ ذهابًا وإيّابًا كثيفَين. سرعان ما صِرتُ أتكهّن كيف أنّ ذلك الرجل أو…
“قصّة خُرافيّة”
قسمٌ كبير مِن طفولتي ومراهقتي دار حوَل قصّة أثّرَت بي كثيرًا وأعطَتني أملًا كبيرًا بالصنف البشريّ والحبّ بصورة خاصّة. فالحقيقة أنّ ما حدَثَ لإحدى فتيات البلدة كان مُحزنًا ورومنسيًّا بالآن نفسه، لِدرجة أنّني تعلّقتُ بتلك القصّة لأبنيَ صورة الرجل الذي أُريدُه لاحقًا والذي، لأسباب منطقيّة، لَم أجِده… لأنّه وبكلّ بساطة ليس موجودًا. فلَم تصِلني باقي…
“أحلام خطيرة”
تقتصرُ حياة السمكريّ عادة على إصلاح الأعطال ومدّ القساطر في البيوت والمباني. إلّا أنّني صادفتُ مَن لَم يكن عليّ مُصادفته، وحصلَت لي أمور أليمة لا أحبُّ أن أتذكّرُها.تعلّمتُ أسرار المهنة مِن المرحوم أبي ومشيتُ على خطاه، ووفّقَني الله لأنّني كنتُ أنا الآخر إنسانًا خلوقًا أتحلّى بضمير حَيّ. لَم يحصل أن اشتكى أحدٌ مِن سلوكي أو…
“الشرَف ثمّ الشرَف!”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) كان الطقس باردًا وجافًّا، وكنّا مُجتمعين ليلًا حول الموقد بعدما تناولنا العشاء، حين سمِعنا طرقًا عنيفًا على الباب. خفتُ كثيرًا أنا وأخوَتي إذ شعَرنا أنّ الواقف وراء الباب ليس أحد مرضى أبي بل هو شخص مليء بالغضب.وقَفَ أبي وطمأنَنا بحركة مِن يده، ونظَرَ إلى أمّي وكأنّه يقولُ لها: “خذي…
“أمراض وهميّة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) لَم نكتشِف مُشكلة والدتي إلّا بعد سنوات، بعد أن عانَينا كثيرًا وكادَ الأمر أن يخربَ حياتنا. فالمسكينة كانت مُصابة بوَهم المرَض، وهو داء نفسيّ يحملُ صاحبه على الإعتقاد بأنّه مُصاب بأمراض عديدة وخطيرة. قد يعتقدُ البعض أنّ هذه المُشكلة هي بسيطة ويُمكن التعايش معها بسهولة، إلّا أنّ تفاقمها يُدمِّرُ…
“تقوى عجوز غامضة”
(جميع قصصي محمية بقانون الملكية الفكرية) إنّ أرَدتُ تذكّر الخالة فاديا، تأتي على الفور صورة واحدة إلى ذهني وهي إمرأة رافعة يدَيها إلى السماء تُصليّ. للحقيقة، كانت تلك العجوز فائقة التقوى لدرجة أنّها صارَت مثلًا يُضرَب في القرية أجمعها.كنتُ آنذاك صغيرة، أي في الثامنة مِن عمري، إلّا أنّني واكبتُ تطوّرات ما حدَثَ بفضل أمّي وصديقاتها…
