بقَلَم Frederick Fabella
هناك مَن منّا يتجنّب التقارب لأنّنا لا نرغب في احتياج الناس. يحتفظُ آخرون بمسافاتهم لأنّهم متردّدون في الثقة وكسر تلك الثقة. البعض لا يريدُ أن ينضمّ إلى الناس لأنّهم لا يرغبون في أن يصبحوا تابعين لهم ولمجموعتهم. لا يزال آخرون يبتعدون لسبب بسيط هو أنّهم لا يريدون أن يشعروا بخيبة أمل مِن قبل الناس مِن حولهم. وهناك مَن منّا يتجنّب التقارب لأنّنا أدركنا أنّ الناس يختفون عاجلاً أم آجلاً. ولكن ما الذي يسبّب هذا الموقف فينا؟
قد يكون السبب تجربة في الطفولة المُبكرة المتمثّلة في التخلّي مِن قِبَل بعض أفراد الأسرة. فعندما يُغادرُ أحد الوالدَين أو كلَيهما بشكل غير متوقّع سواء كان السبب متعلّقًا بالعمل أو بسبب الانفصال، يكون لذلك تأثير طويل الأمد علينا.
سبب آخر مُحتمل هو بيئة منزليّة غير مُستقرّة حيث يأتي الناس ويذهبون، ولا يُعرَف متى سيعودون. الاستقرار في المنزل مهمّ جدًّا للطفل المتنامي. وإذا كان الوالدان في الغالب غائبَين، فقد يتسبّب ذلك في أن يصبح مِن الصعب على الطفل أن يتكيّف مع ذلك البُعد والغياب.
وهناك تفسير آخر يتمثّل في تجربة رؤية شخص عزيز يُغادر. يمكنُ أن تصبح العلاقات والصداقات عندما تنتهي فجأة تجربة تعليميّة غير سارّة قد تسبّب لنا الانسحاب.
بغضّ النظر عن الأصل الأساسيّ، فإنّ ما هو جامع في كل هذه الحالات هو الرغبة في تجنّب التعرّض للأذى. يعتقدُ البعض منّا أنّ البقاء بعيدًا عن الآخرين سيعزلُنا عن إمكانيّة تجربة مؤلمة أخرى، لأنّ القرب هو المخاطرة بمزيد مِن الألم.
عندما نشعرُ بهذه الطريقة، يجب ألّا نُجبر أنفسنا على البحث عن التقارب مِن أجل التقارب. نسمعُ دائمًا أنّه يجب علينا الاستمرار في محاولة التواصل مع الآخرين والسعي إلى الانتماء. ولكن يجب أن نفعل ذلك فقط عندما نكون مستعدّين. غالبًا ما يكون السماح لأنفسنا بفرصة العلاج مِن التجارب السابقة ضروريًّا، لكن نحتاجُ أن نتعلمّ أولاًّ أن نكون آمنين في علاقاتنا وصداقاتنا. يجب أن نُدرك بعد ذلك أنّه مِن الجيّد لنا أن نحتاج إلى أشخاص آخرين وأن نكون قادرين على الثقة فيهم.
وسنعرفُ أنّنا مستعدّون أخيرًا للبحث عن التقارب عندما نُدرك أنّ البديل الأكثر إيلامًا هو أن نكون وحدنا.

